الشيخ محمد الصادقي
295
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فهل ان بيان اللّه في الأربع الأولى من الخمس غير شاف ؟ والقرآن بيان للناس ! أم إن هيمان الخليفة على الشرب صده عن شفاءه بذلك البيان الشاف ! أم هو في نفسه قاصر الفهم لحدّ ليس ليفهم بيان اللّه الشافي الوافي فيتطلب بعد بيانا شافيا ؟ أنا لا أدري ، والخليفة ومناصروه أدرى ! أدرى بمدى خمر عقله ولبه عن معرفة الحق المرام في آيات اللّه ، لحد يعتبر بيانه غير شاف ! . وترى كيف لا ينتهي الخليفة عن الشرب طول العهدين رغم آياتهما المحرمة للخمر ، حتى السنة الأخيرة من العهد المدني حين تنزل آية المائدة فتقرأ عليه ؟ وهل كان الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ساكتا عنه ، وتاركا للحدّ عليه ، أم لم يؤمر بعد بالحد وقد ختمت مدته وانتهت دعوته ؟ كلا ! إنه أدبه وضربه « 1 » ، ولقد نهى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) على غرار نهي
--> تفسيره 5 : 200 وابن كثير في تفسيره 1 : 255 و 2 : 92 نقلا عن أحمد وأبي داود والترمذي والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه وعلي بن المديني في اسناد صالح صحيح وفي تيسير الوصول 1 : 124 وتفسير الخازن 1 : 512 وتفسير الرازي 3 : 458 وفتح الباري 8 : 225 والآلوسي في روح المعاني 7 : 15 . وقد يتحسر الخليفة حين نزلت آية المائدة قائلا : « ضيعة لك اليوم قرنت بالميسر » ويكأنها ما قرنت بالميسر في آية البقرة النازلة قبل المائدة طول الهجرة ، كما يتحسر أخرى قائلا : « أقرنت بالميسر والأنصاب والأزلام بعدا لك وسحقا » وقد قرنت بالميسر في البقرة ! ( المصدر 2 : 215 ) . ( 1 ) . في لفظ الزمخشري في ربيع الأبرار وشهاب الدين الأبشيهي في المستطرف 2 : 291 شرب عمر الخمر قبل الآية الأخيرة فأخذ بلحى بعير وشج به رأس عبد الرحمن بن عوف ثم قعد ينوح على قتلى بدر فبلغ ذلك رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فخرج مغضبا يجر ردائه فرفع شيئا كان في يده فضربه به فقال عمر : أعوذ باللّه من غضبه وغضب رسوله فانزل اللّه : انما يريد الشيطان الآية فقال عمر : انتهينا انتهينا . أقول : وبعد قولة الانتهاء لم يكن لينتهي عن شرب النبيذ الشديد وكان يقول : انا نشرب هذا الشراب الشديد لنقطع به لحوم الإبل في بطوننا ان تؤذينا فمن رابه من شرابه شيء فليمزجه بالماء